ابن ملقن

138

طبقات الأولياء

وقال : لا يعبر عن شيء إلا بما هو أدق منه ، ولا شيء أدق من المحبة ، فبم يعبر عنها ؟ ! . وأنشد : أنت الحبيب الذي لا شك في خلدى * منه فإن فقدتك النفس لم تعش يا معطشى بوصال كنت واهبه * هل فيك لي راحة إن صحت واعطشى وجاءه رجل فقال : لي أربعون شاة ، كم أخرج عنها ؟ قال : على مذهبي : الكل ؛ وعلى مذهب القوم : واحدة . وكان ورده كل يوم وليلة خمسمائة ركعة « 89 » . قيل إنه أنشد : وليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرنى إن كان يرجو سواك قلبي * لا نلت سؤلي ولا التمني فأخذه الأسر من ساعته ، فكان يدور على المكاتب ، ويقول للصبيان : ادعوا لعمكم الكذاب ! « 90 » . وقيل : إنه شاع عنه الدعاء بذلك ، ولم يكن وقع منه ، فعلم أن القصد منه إظهار الجزع ، تأدبا بالعبودية ، وسترا لحاله ، فأخذ يفعل ذلك . وروى : أنه لما أخذه الأسر ، احتبس بوله أربعة عشر يوما ، فكان يلتوى كما تلتوى الحية على الرمل ، يتقلب يمينا وشمالا ؛ فلما أطلق بوله قال : يا رب قد تبت إليك ! ؟ . وأنشد :

--> ( 89 ) ذكره ابن الجوزي في المنتظم ( 13 / 122 ) . ( 90 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 329 ) ، ابن الجوزي في المنتظم ( 13 / 121 ) .